السيد نعمة الله الجزائري

6

الأنوار النعمانية

حدثنا أبو الحسن علي بن عثمان أبو الدنيا قال حدثني علي بن أبي طالب عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قرأ قل هو اللّه أحد مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله ، وهذا الرجل ساكن في المغرب واسم بلده طنجه ، وحدّث أبو الدنيا قال حضرت مع علي عليه السّلام الجمل والصفين فكنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه وادفعه اليه وكان لجم دابته حديدا مدمجا ، فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدري فدعاني أمير المؤمنين عليه السّلام فتفل فيها واخذ حفنة « 1 » من تراب فتركه عليها ، فو اللّه ما وجدت لها الما ولا وجعا ثم أقمت معه حتى قتل صلوات اللّه عليه وصحبت الحسن بن علي عليهما السّلام حين ضرب بساباط المدائن ، ثم بقيت معه بالمدينة اخدمه وأخدم الحسين عليه السّلام حتى مات الحسن عليه السّلام مسموما ، ثم خرجت مع الحسين بن علي عليهما السّلام حتى حضرت كربلاء وقتل عليه السّلام وخرجت هاربا بدابتي ( بديني خ ) وانا مقيم بالمغرب انتظر خروج المهدي وعيسى بن مريم عليهما السّلام . قال أبو محمد العلوي رضي اللّه عنه ومن عجيب ما رأيت من هذا الشيخ علي بن عثمان وهو يحدث فنظرت إلى عنفقته « 2 » قد احمرت ثم ابيضت ، فجعلت انظر إلى ذلك لأنه لم يكن في رأسه ولا في لحيته ولا في عنفقته بياض ، قال فنظر إلى نظري إلى لحيته وعنفقته فقال ما ترون ان هذا يصيبني إذا جعت ، وإذا شبعت رجعت إلى سوادها ، فدعا بالطعام فأكل اكل شاب فأسوّدت عنفقته شيئا فشيئا حتى رجعت إلى سوادها . قال مؤلف الكتاب رضي اللّه عنه حدثني أوثق مشايخي السيد هاشم الأحسائي في شيراز في مدرسة الأمير محمد عن شيخه العادل الثقة الورع الشيخ محمد الحرفوشي أعلى اللّه مقامه في دار المقامة انه دخل يوما مسجدا من مساجد الشام ، وكان مسجدا عتيقا مهجورا فرأى رجلا حسن الهيئة في ذلك المسجد فأخذ الشيخ في المطالعة في كتب الحديث ، ثم إن ذلك الرجل سأل الشيخ عن أحواله وعمّن نقل الحديث فأخبره الشيخ ، ثم إن الشيخ سأله عن أحواله وعن مشايخه فقال ذلك الرجل انا معمّر أبو الدنيا واخذت العلم عن علي بن أبي طالب عليه السّلام وعن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، واخذت فنون العلم عن أربابها وسمعت الكتب من مصنفيها ، فاستجازه الشيخ في كتب الأحاديث الأصول وغيرها وفي كتب العربية والأصول ، فاجازه ، وقرأ عليه الشيخ بعض الأخبار في ذلك المسجد توثيقا للإجازة ، فمن ثم كان شيخنا الثقة قدس اللّه روحه يقول يقول لي يا بني ان سندي إلى المحمدين الثلاثة وغيرهم من أهل الكتب قصير ، فاني اروي عن الفاضل

--> ( 1 ) الحفنة ملا الكف . ( 2 ) العنفقة شعيرات بين الشفة الشفلى والذقن جمع عنافق .